انيس منصور
كنت مطيعا لوالدتي وديعا.. وكنت أيضا ألعب وأحب أن أعرف وأن أجرب. وكانت هذه هي مشكلتي الكبرى في طفولتي. ولم تجد أمي بدا من ضربي.. وأسرفت في ذلك!
ففي يوم عدت إلى البيت وقد لسعني النحل في ذراعي. والسبب أنني وضعت الكمامة فوق دماغي واقتربت واقتربت أكثر ونسيت أن أغطي ذراعي. فهاجمني النحل ورحت أصرخ. وأدركوني. وأعادوني إلى البيت. ولم تجد أمي سببا آخر لتأديبي، فقد تولى النحل هذه المهمة.
وأخرجوني مرة أخرى من بين الأنقاض؛ فقد حاولت أن أمسك ثعبانا كما يفعل والدي. وكان والدي يجري وراء الثعبان ويمسكه من ذيله بطريقة خاطئة. وكان لا بد أن تعاقبني أمي بالضرب أولا وبالحرمان من اللعب.
أما اليوم الذي لا أنساه فقد عدت إلى البيت والدماء تسيل من رأسي ومن جبهتي. ثم رحت أبكي. وسألتني أمي. ولم تفهم.. فجاء الأطفال يشرحون لها ويؤكدون أنهم حاولوا منعي ولكنني كابرت مرة بعد مرة. ورغم الدماء التي تنزف فإنني لم أتوقف عن المحاولة. وسارع الأطفال بحشر كميات من تراب الفرن المحترق ووضعوه فوق الجرح وفي داخله.. ثم غسلت وجهي بماء الترعة ـ تراب في جرح وماء الترعة لغسل الجرح. إنها معالجة بدائية سامة وقاتلة أيضا!
أما الذي كنت أحاوله فقد رأيت الثعلب يصعد النخلة بظهره وينظر ناحيتنا.. ولما تكاثرنا حوله قفز من النخلة وهرب، وجاء دوري لكي أحاول مثله.. وكنت أسقط على الأرض.. وحاولت وسقطت فوق دماغي.. ثم طلبت من الأطفال أن يساعدوني وسقطت ونزفت دما..
وكان عقابي ألا أخرج من البيت وألا ألعب مع أحد وألا يزورني أحد أسبوعا، ورفضت أمي كل وساطة. ولم تأبه ببكائي ودموعي.. وكل محاولاتي في الاعتذار وألا أعود وحلفت ويدي على المصحف!
>>>>>>> |